محمد بن جرير الطبري
137
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وحدثني الحارث ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : كهشيم المحتظر الهشيم : الخيمة . وقال آخرون : بل هو الورق الذي يتناثر من خشب الحطب . ذكر من قال ذلك : 25385 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان كهشيم قال : الهشيم : إذا ضربت الحظيرة بالعصا تهشم ذاك الورق فيسقط . والعرب تسمي كل شئ كان رطبا فيبس هشيما . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر * كذبت قوم لوط بالنذر * إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر * نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد هونا القرآن بيناه للذكر : يقول : لمن أراد أن يتذكر به فيتعظ فهل من مدكر يقول : فهل من متعظ به ومعتبر فيعتبر به ، فيرتدع عما يكرهه الله منه . وقوله : كذبت قوم لوط بالنذر يقول تعالى ذكره : كذبت قوم لوط بآيات الله التي أنذرهم وذكرهم بها . وقوله : إنا أرسلنا عليهم حاصبا يقول تعالى ذكره : إنا أرسلنا عليهم حجارة . وقوله : إلا آل لوط نجيناهم بسحر يقول : غير آل لوط الذين صدقوه واتبعوه على دينه فإنا نجيناهم من العذاب الذي عذبنا به قومه الذين كذبوه ، والحاصب الذي حصبناهم به بسحر : بنعمة من عندنا : يقول : نعمة أنعمناها على لوط وآله ، وكرامة أكرمناهم بها من عندنا . وقوله : كذلك نجزي من شكر يقول : وكما أثبنا لوطا وآله ، وأنعمنا عليه ، فأنجيناهم من عذابنا بطاعتهم إيانا كذلك نثيب من شكرنا على نعمتنا عليه ، فأطاعنا وانتهى إلى أمرنا ونهينا من جميع خلقنا . وأجرى قوله بسحر ، لأنه نكرة ، وإذا قالوا : فعلت هذا سحر بغير باء لم يجروه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر * ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر ) * .